الشوكاني

35

نيل الأوطار

أن يكون بين الجلد واللحم ماء ، أو المجلة جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل . وحديث علي عليه السلام فيه بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة الفاقة والصبر على الجوع ، وبذل الأنفس وإتعابها في تحصيل القوام من العيش للتعفف عن السؤال وتحمل المتن ، وإن تأجير النفس لا يعد دناءة ، وإن كان المستأجر غير شريف أو كافرا ، والأجير من أشراف الناس وعظمائهم . وأورده المصنف للاستدلال به على جواز الإجارة معاددة يعني أن يفعل الأجير عددا معلوما من العمل بعدد معلوم من الأجرة وإن لم يبين في الابتداء مقدار جميع العمل والأجرة . وحديث أنس فيه دليل على جواز إجارة الأرض بنصف الثمرة الخارجة منها في كل عام ، وكذلك حديث ابن عمر ، وقد تقدم بسط الكلام على إجارة الأرض وما يصح منها وما لا يصح في المزارعة . باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع عن سعيد بن ميناء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها ، قيل لسعيد : ما لا تبيعوها يعني الكراء ؟ قال : نعم رواه أحمد ومسلم . قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه الحديث في المزارعة ، وأعاده المصنف ههنا للاستدلال به على صحة إطلاق لفظ البيع على الإجارة وهو مجاز من باب إطلاق الحكم على الشئ ، وهو لما هو من الأشياء التابعة له كإطلاق البيع هنا على الأرض وهو لمنفعتها . باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا وأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه